محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 67
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
تناسبها في الألفاظ مما لم يقع ولا كانت ، فهي باطل ، والباطل عدم ، والعدم لا يقاوم الوجود ، والقرآن إخبار عن أمر وجودي ، حق في نفس الأمر ، فلا بد أن يعجز المعارض عن الإتيان بمثله ، فمن التزم الحق في أفعاله وأقواله وأحواله ، فقد امتاز عن أهل زمانه وعن كل من لم يسلك مسلكه ، فأعجز من أراد التسور على مقامه من غير حق . ( الديوان / 468 ) طريق السعادة : ناداني الحق في سري : عبدي ، وابن أمتي وعبدي ، وعزتي وجلالي ، ومجدي وعظيم سلطاني ، وعلو جدي ، لا نال معرفتي أحد ، ولا ينال ما عندي من جزيل وعدي ، إلا حتى يتصف في هذه الدار الدنيا ، بما اتصف به أهل الشقاء في الدار الآخرة ، من الخشوع ذلة وافتقارا ، والبكاء دمعا مدرارا ، والزفرات المتصاعدة ، وتنضيج الجلود ، وتضييق الكبود ، وتنغيص العيش النكيد ، بهذا حليت أوليائي وأنبيائي ، لما سبق لهم عندي من السعادة ، بعد جهد ومكابدة وجوع ، وشد الأحجار على البطن ، قاساه الرسول السيد المطيع ، حتى فتح له مع أصحابه في لبن وتمر ، دون لحم ولا خبز بر ، قال لأصحابه : إنكم لتسألن عن نعيم هذا اليوم ، فنغص عليهم عيشهم على قلته ، وأخذهم له على فاقة ، فأحوال الدارين معكوسة ، وصفاتها منكوسة ، حفت الجنة بالمكاره ، وهي ما يقاسيها المؤمن في الدنيا والكافر في العقبى ، وحفت النار بالشهوات ، وهي ما يلتذ بها الكافر في الدنيا والمؤمن في العقبى . ( روح القدس في محاسبة النفس ) لزوم الأدب في مسألة الجبر والاختيار : من كان مشهده أن لا قدرة له كأمثالنا ، أو يقول : إن القدرة الحادثة ما لها أثر إيجاد في المقدور ، هذه المسألة كانت عندي من أصعب المسائل ، وما فتح لي فيها بما هو الأمر عليه على القطع - الذي لا أشك فيه علما - سوى ليلة تقييدي هذا الباب الأحد والعشرين ومائة ، في هذه المجلدة ، وهي ليلة السبت السادس من رجب الفرد ، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، فإنه لم يكن يتخلص لي إضافة خلق الأعمال لأحد الجانبين ، ويعسر عندي الفصل بين الكسب الذي يقول به قوم ، وبين الخلق الذي يقول به قوم ، فأوقفني الحق بكشف بصري ،